محمد حسين علي الصغير
49
الصوت اللغوى في القرآن
بكلمة واحدة رباعية أو خماسية إلّا وفيها من حروف الذلق أو الشفوية واحد أو اثنان أو أكثر » « 1 » . فهو هنا وبحس صوتي جامع مانع : يدرأ الدخيل والمعرّب والمولّد والمحدث والمبتدع عن لغة العرب ، وتلك ميزة ما بعدها ميزة في هذا الخضم المتلاطم من الكلمات واللغى . قال الليث : قلت : فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشوبة بشيء من هذه الحروف ؟ فقال نحو : ( الكشعثج والخضعثج والكشعطج وأشباههن ) فهذه مولدات لا تجوز في كلام العرب ، لأنه ليس فيهن شيء من حروف الذلق والشفوية فلا تقبلن منها شيئا ، وإن أشبه لفظهم وتأليفهم ، فإن النحارير منهم ربما أدخلوا على الناس ما ليس في كلام العرب إرادة اللبس والتعنيت » « 2 » . وليس جديدا بعد العروض السابقة القول بأن الخليل كان ضليعا بكل تفصيلات الجهاز الصوتي عند الإنسان ، ولا يضيره - إن صح ما يقال - أن لا يذكر الوترين الصوتيين ، لأنه ليس عالما بالتشريح ، ولا متخصصا بجراحة الحنجرة ، وما اضطلع بمهمة طبية قط ، وما ذكره من أجزاء هذا الجهاز فيه الكفاية لعصره إن لم نقل للعصور كافة ، لأنه قد تضمن بكثير من الأبعاد الإشارة لهذه المباحث التي تفرغ لها الأوروبيون . قال جملة من الأساتيذ : « ومن أحسن ما عرض له العرب في دراسة الأصوات ما نجده عند الخليل من وصف الجهاز الصوتي ، وهو الحلق والفم إلى الشفتين ، وتقسيمه إياه إلى مناطق ومدارج يختص كل منها بحرف أو مجموعة حروف ، وما أشار إليه من ذوق الحروف لبيان حقيقة المخرج ، فقد هدى بذكائه المتفوق في ذلك إلى مقاييس صحيحة أقرّ كثيرا منها علماء الأصوات المحدثون » « 3 » .
--> ( 1 ) الخليل ، كتاب العين : 1 / 52 . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 52 وما بعدها ( 3 ) مصطفى السقا وآخرون ، مقدمة تحقيق سر صناعة الأعراب : 1 / 13 .